ابن أبي أصيبعة

237

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

يجدوا عليه معيبا ولا أصابوا [ له عثرة ] « 1 » . فبعثوا به إلى أهل ديوسيولس ليمتحنوه ، فلم يجدوا عليه طريقا ، ولا إلى إدحاضه سبيلا لعناية ملكهم به . فعرضوا « 2 » عليه فرائض صعبة ، مخالفة لفرائض اليونانيين « 3 » ، كيما يمنع من قبولها فيدحضوه ويحرموه طلبه ، فقبل [ ذلك ] « 4 » وقام به ، فاشتد « إعجابهم منه » « 5 » . وفشا بمصر ورعه ، حتى بلغ ذكره إلى أماسيس ، فأعطاه سلطانا على الضحايا للرب تعالى ، وعلى سائر قرابينهم « 6 » ولم يعط ذلك لغريب قط . ثم مضى فيثاغورس راجعا من مصر إلى بلاده ، وبنى له بمدينة أيونية منزلا للتعليم فكان أهل ساموس يأتون إليه ، ويأخذون من حكمته ، وأعد له خارجا من تلك المدينة ، انطرون « 7 » ، جعله مجمعا خاصا لحكمته . فكان يرابطه مع قليل من أصحابه أكثر أوقاته . ولما أتت عليه أربعون سنة ، وتمادت طرانة فولوقراطيس ، وكان قد استخلفه عليهم حينا طويلا [ واستكفاه ] « 8 » ، ففكر ورأى أنه لا يحسن بالمرء الحكيم المكث على لزوم الطرانة والسلطان / [ والغشم ] « 9 » . فرحل إلى [ إيطاليا ] « 10 » وسار منها إلى قروطونيا « 11 » ، ودخلها ، فرأى أهلها حسن منظره ، ومنطقه ونبله ، وسعة علمه وصحة سيرته ، مع كثرة يساره وتكامله في جميع خصاله ، واجتماع الفضائل فيه كلها وانقاد له أهل قروطونيا انقياد الطاعة العلمية ، فألزمهم عصمة القدماء ، وهدى نفوسهم ووعظهم بالصالحات ، [ وأمر ] « 12 » الأراكة « 13 » أن يضعوا للأحداث كتب

--> ( 1 ) في الأصل « عليه عنوة » والمثبت من ج ، د . ( 2 ) في ج ، د « ففرضوا » . ( 3 ) في الأصل ، ج ، د جاءت الجملة في غير موضعها بعد جملة « كيما يمنع . . . طلبه » . والتصحيح من « مختار الحكم » . ( 4 ) في أ ، ج ، د « منهم » والمثبت من « مختار الحكم » . ( 5 ) في ج « إعجازهم منه » ، د « إعجازهم عنه » . ( 6 ) في ج ، د « قوانينهم » . ( 7 ) كلمة يونانية : تعنى الكهف أو المغارة . ( 8 ) في الأصل ، ج ، د « واشتهاه . ( 9 ) في الأصل ج ، د « والقسم » . ( 10 ) في الأصل « انطاليا » ، ج ، د « انطاكيا » . والمثبت من طبعة مولر . ( 11 ) بهامش الأصل « قروطيانا قريبة من إيتاليا » . قروطونيا [ كروتونا ] : مدينة قديمة أنشأها الإغريق في القرن الثامن قبل الميلاد في جنوب إيطاليا على شاطئ كلابريا الشرقي . بلغت أوجها في القرن السادس قبل الميلاد ، حين كان لفيثاغورس مدرسة هناك ، وعرفت منذ العصور الوسطى باسم كوترون . [ الموسوعة العربية ص 1455 ] ( 12 ) في الأصل « وار » والمثبت من ج ، د « مختار الحكم » . ( 13 ) الأراكنة : جمع أركون ، وهو السيد المهاب من رجال الدين الدهاقنة . وهم أيضا كبار الحكام في ألبنا وكانوا تسعة أفراد أولهم الأركنون المدني الذي تحمل السنة اسمه . [ سارتون ، تاريخ العلم ج 4 ص 213 ] .